السيد علي الطباطبائي

204

رياض المسائل

وقريب منها ، المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان - عليه السلام - : أنه كتب إليه الحميري : قد سأل بعض العلماء عن معنى قول - الصادق عليه السلام - : لا تصل في الثعلب ، ولا في الأرنب ، ولا في الثوب الذي يليه ، فقال - عليه السلام - : إنما عنى الجلود دون غيرها ( 1 ) . وهي مع استفاضتها أكثرها معتبرة السند بالصحة والقوة ، فلا وجه لحمل النهي فيها على الكراهة ، عدا ما يتخيل من عدم وجيه للمنع ، عدا تخيل نجاسة الجلود الملاقية بالرطوبة ، وهو خلاف الأظهر الأشهر من قبولها التذكية ، فحينئذ لا وجه للمنع بالمرة . فينبغي الحمل على الكراهة . وفيه نظر ، لاحتمال التعبد ( 2 ) ، أو كونه باعتبار ما يسقط عليه من الوبر ، ويتناثر عليه في وقت لبسه له ، تحت الوبر كان أو فوقه ، كذا قيل . وفيه نظر ، لظهور سياق الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض في كون المنع متوجها إلى الثوب الذي يلي الجلد ، لا الوبر ( 3 ) ، بل صرح بعضها بعدم المنع في الملاصق للوبر ( 4 ) . فظهر أن المنع ليس لما ذكر من تناثر الشعر ، بل من حيث الملاصقة للجلد ، ولا وجه للمنع حينئذ غير ما ذكروه ، ويتوجه حينئذ حمل المنع فيها على الكراهة كما قرروه ، بناء على بعد احتمال تعبدية المنع ، فلا يخرج بمجرده عن الأصل المعتضد بالشهرة ، بل الاجماع المنقول كما عرفته . ولكن المسألة بعد مشكلة ، لعدم ظهور نقل الاجماع من لفظ الشذوذ بحيث يطمئن به ، والشهرة الاعتماد عليها لعله لا يخلو عن إشكال ، بناء على ظهور

--> ( 1 ) الاحتجاج : في توقيعات الناحية المقدسة ج 2 ص 492 . ( 2 ) في نسخة ( 1 ) " التقييد " . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب لباس المصلي . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب لباس المصلي ح 8 ج 3 ص 259 .